المكية الفكرية كمصطلح مُضلل

القضايا المرتبطة بالملكية الفكرية، بالذات براءات الاختراع، وقّفت تداول المعرفة بين الجمهور ، وبالتالي وقّفت تطور دول ومجتمعات مش قادرة تدفع مقابل الحصول على المعرفة أو المنتجات.
مثلا تلاقي شركة زي مونسانتو عندها براءة اختراع على بذور مُعدّلة وراثيا. وعلشان مونسانتو تحافظ على براءة اختراعها، دخّلت تعديل جيني على البذور (الجين الإنهائي) بحيث إن البذور دي تبقى (عقيمة) وماينفعش يتم إنتاج بذور تانية منها، علشان كل سنة المزارعين يشتروا بذور جديدة ويدفعوا تاني، بدل ما يستخدموا جزء من المحصول كبذور في السنة الجديدة.
و فيه شركات أخدت براءات اختراع على حاجات عجيبة، زي إن ميكروسوفت سجّلت براءة اختراع للـ Double Click، وأبل عندها براءة اختراع لطريقة التعليب والتغليف لمنتجاتها.
الموضوع بيكون خطير لما يتعلق بالأدوية، فيه حادثة مشهورة في الهند. كان الهنود بيستخدموا شجرة اسمها (النيم) في التداوي وفضلوا لقرون بيعملوا دا لحد ما في الثمانينات جت شركة متعددة الجنسيات وخدت 12 براءة اختراع على المواد المستخلصة من (النيم)!
وحادثة تانية ، كان سعر أدوية مرضى الإيدز كانت مرتفعة جدا بالنسبة للمرضى في جنوب أفريقيا، وكان بيموت أكتر من 100 شخص كل يوم لأنهم مش قادرين يدفعوا تمن العلاج. قامت حكومة جنوب أفريقيا طلّعت قانون بيسمح باستيراد أدوية بأسعار أرخص من دول مخالفة لاتفاقية تريبس (اتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية) زي الهند مثلا. وبعد صدور القانون دا ، أكتر من 40 شركة رفعت قضايا على حكومة جنوب أفريقيا لأنهم شايفين إن دا انتهاك لبراءات الاختراع.
على مستوى تاني ، مواضيع الملكية الفكرية بتمحي تماما تداول وإتاحة المعرفة للناس، فنلاقي أسعار المجلات العلمية والكتب والأبحاث ضخمة جدا، والوصول لها من الطلاب في المجتمعات الفقيرة تقريبا شبه مستحيل، حتى في الدول الغنية غالبا بيكون ال ليدفع ومن الوصول للمجلات والأبخاث العلمية هي الجامعات والمراكز البحثية لأنها غالية جدا.
حاجة كمان زي الهندسة العكسية ممنوعة بموجب الاتفاقيات الدولية للتجارة، يعني لو اشتريت حاجة معينة(جهاز مثلا أو بذور أو أدوية) ماتقدرش تدرسها بحيث تعرف إزاي الجهاز اتعمل وإزاي بيشتغل وإزاي تقدر تعمل زيه، بالتالي لا يمكن إن يكون فيه معرفة تؤدي لتقدم أو تحسين حياة الناس في المجتمعات الفقيرة.
مصطلح الملكية الفكرية على بعضه هو مصطلح مضلل تماما، ريتشارد ستولمان ( مبرمج وعالم حاسوب وثوري أمريكي في مجال حرية البرمجيات) بيقول في مقال بعنوان ” أقلت ”ملكية فكرية“؟ إنها سراب كاذب ” * منشور على موقع جنو:
إن المصطلح يحمل خلطًا ليس من الصعب ملاحظته، فهو يشبه حقوق النشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية بحقوق ملكية الأجسام المحسوسة. (إن هذا التشبيه يتعارض مع الفلسفة القانونية لقانون حقوق النشر وقانون براءات الاختراع وقانون العلامات التجارية، لكن المتخصصين وحدهم يعرفون ذلك.) هذه القوانين في الحقيقة لا تشبه قانون الملكية المحسوسة، لكن استخدام المصطلح يجعل المشرعين يغيرونها لتشبهه، وبما أن هذا التغيير يعكس طموح الشركات التي تستفيد من قوى حقوق النشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، فإن الخلط الناتج عن مصطلح ”الملكية الفكرية“ يروق لهم.
وفي مقال بعنوان “كلمات تتحاشها (أو استخدمها بحذر) لأنها مفخخة أو مضللة” كتب ستولمان:
إن مصطلح ”ملكية فكرية“ يحمل في طياته افتراضًا ضمنيًا وهو أن نعتقد أن كل هذه القضايا المختلفة مبنية على تشبيهها بالأجسام المحسوسة، وأن علينا اعتبارها كملكية الأجسام المحسوسة.
عندما نتطرق إلى قضية النسخ فإن هذا التشبيه يتجاهل الفرق الرئيس بين الأجسام المادية والمعلومات: أن المعلومات يمكن نسخها ومشاركتها بدون مجهود يذكر، بينما لا يمكن القيام بذلك مع الأجسام المادية.

*https://www.gnu.org/philosophy/not-ipr.ar.html

**https://www.gnu.org/philosophy/words-to-avoid.ar.html#IntellectualProperty

الأدوية مفتوحة المصدر

الأفكار اللي لها علاقة بالمصادر المفتوحة والبرمجيات الحرة والمعرفة الحرة والوصول الحر تقدر تحسّن حياة البشرية كلها.
بابا الله يرحمه مات بسبب فيرس سي، تقريبا زي كتير من الأطباء جيله، اتنقلهم عدوى من مريض. وقتها ماكنش لسه ظهر السوفالدي. ماكنش فيه غير نقل كبد، وغالبا في مصر ماكنتش النتائج كويسة ، غير إن ماكنش فيه حد مننا انا واخواتي نافع نتبرع بكبد لأسباب طبية منها اختلاف فصيلة الدم.
وقتها كنت بدور على الإنترنت على علاج لبابا في دول تانية، وعرفت عن أن فيه دواء جديد خلاص قرّب ينزل السوق ويتم اعتماده من إدارة الدواء والغذاء الامريكية ال هو السوفالدي. أنا كنت متخيل الموضوع بياخد وقت قليل طلع بياخد سنين. بابا مات في ٢٠١١ والسوفالدي ظهر في ٢٠١٣.
كان فيه أوهام كتير منتشرة زي موضوع العلاج بالخلايا الجذعية، وكان منتشر في أوساط طبية رغم أنه لم يثبت علميا نجاحه في علاج فيرس سي.
بالصدفة كدا عرفت إن فيه أدوية مفتوحة المصدر، وإن فيه تجربة في الهند لمنظمة بتحاول تدعم فكرة الأدوية مفتوحة المصدر، وفيه كمان تجربة تمويل مجتمعي لدعم أبحاث خاصة بنوع معين من السرطان، وعرفت قصة شاب عمل موقع نشر فيه تحاليل طبية خاصة به بشكل مستمر وطلب من الاطباء يستعدون في تشخيص حالته بعد ما فشل مع الأطباء في الاستقرار على تشخيص حالته. وكمان فيه مجلات علمية طبية متاحة للجمهور بمقابل بسيط أو مجاني لأبحاث طبية مُحكّمة قرر أصحابها إنهم يتيحوها للجمهور.
المجتمع أكيد قادر بالمشاركة والحلول الجماعية أنه يحب مشاكله وأزماته ويحسّن حياته لو فيه مشاركة منفتحة وحرة للمعلومات والبيانات.

أول قضية تعذيب أعرفها

دور ونضال مركز النديم في مناهضة التعذيب ومساعدة الضحايا على مدار ربع قرن تقريبا مش ممكن يتنسي أبدا.
عرفت عن مركز النديم لما تعرفت على المجموعات المنخرطة في حركات التغيير في ٢٠٠٥ أو ٢٠٠٤، كان بالنسبة لي المجتمع المدني كله متمثل في مركز النديم ومركز هشام مبارك.
بعدها بسنين عرفت سيف وبقينا أصحاب، وبعدين اتعرفت عن قرب على مناضلات النديم. دكتورة عايدة و سيف الله يرحمه أثروا جدا في انحيازاتي لما انخرطت في المجتمع المدني.
في ٢٠٠٧ كان فيه قضية تعذيب عماد الكبير، وعلى حد علمي دي كانت أول مرة يكون فيه ضابط شرطة بيتحاكم. القضية طلعت من المدونات في الأول (وائل عباس ودماغ ماك) وكان فيه دعم كبير على ما أذكر من منظمات المجتمع المدني، النديم والشبكة العربية، وكان ناصر أمين هو محامي عماد الكبير ، وقتها أخد الضابط اسلام نبيه حكم ٣ سنين سجن.
أيام المدونات كان  منتشر إن المدونين بيغطوا الفاعليات السياسية، لقيت على مدونتي القديمة تغطية لواحدة من جلسات محاكمة إسلام نبيه:
https://web.archive.org/web/20080531010636/http://www.egymasr.com/?p=135

عن فيسبوك والأرشفة

وسائط التخزين الرقمية والإنترنت خلّت ذاكرة الأفراد أوسع بكثير عن السابق. مشروع زي أرشيف الإنترنت خلّاني مثلا أرجع أقرأ حاجات كتبتها من ١٥ سنة، صحيح مش فاكر السياقات بالضبط لكن بعضها افتكرته كويس وبعضها توقعته بنسبة كبيرة.
على مستوى الأفراد وارد أن دا يكون مش موجود عند كل الناس، لكن على الأقل الناس ال كانت بتدون أو بتكتب على الوب هيكون أكيد موجود.
خلال مناقشة مع طبيب سألني مجموعة أسئلة، ماكنش عندي عليها إجابات لأني ماكنتش فاكر، أغلب الإجابات لقيتني كنت كاتبها من ١٤ سنة، يعني تقريبا نصف عمري.
بعد سنين طويلة من دلوقتي ، مع كم البيانات والمعلومات ال بيشاركها الناس على الوب، سواء كان فردي أو حدث جماعي أو فترة زمنية معينة، هيكون صعب أن التاريخ يتزور، صحيح الشركات/الحكومات بتحاول إنها تزوّر/تدلس لكن في النهاية الكم الأكبر من المتاح على الإنترنت هو من الناس نفسها.
في السياق دا، فيسبوك شيئ سيئ جدا في تدوين/مشاركة المعلومات، الأرشفة والبحث سيئين جدا والبيانات مملوكة لشركة فيسبوك وبيتم معالجتها واستغلالها في التسويق وفي أبحاث نفسية وغيرهم.
التدوين مثلا فيه مشاكل أقل كثيرا من المشاكل دي. على الأقل لو فيه أحداث عامة/جماهيرية نحطها على مدونات/صفحات وب ونأرشفها في أرشيف الانترنت.

أنا بحب الإنترنت

كنت بكتب حاجة عن تجربتي في استخدام الإنترنت وإزاي الإنترنت كانت أكتر حاجة أثّرت في حياتي.
تقريبا آخر ١٥ سنة في عمري، كنت منخرط في المجال العام بشكل ما، من أول كفاية وشباب من أجل التغيير ال عرفتهم من الإنترنت، لحد ما اشتغلت باحث في الحقوق الرقمية.
وأنا بكتب لاحظت أني مش فاكر تفاصيل كتير في حياتي من بعد ٢٠١١، لكن فاكر أكتر الفترة ال قبل الثورة.
في الأول لما بدأت أكتب عن تجربتي مع الإنترنت، ماكنتش محتاج أرجع لحاجات عشان أفتكر وكتبت عن ال شفته من ٩٦ تقريبا لحد اخر ٢٠١١ من غير ما أرجع لحاجة تفكرني أو أتأكد من معلومة. كمان اكتشفت إن آخر حاجة فاكرها كويس هو موت بابا و مذبحة ماسبيرو. بعد كدا فاكر كل حاجة كلقطات مش أكتر، ولما رجعت لحاجات مكتوبة عشان أكمل كتابة، لقيت إحساسي بالحاجات مختلف تماما عن اللقطات السريعة ال فاكرها، ولما افتكرت أكثر كان الموضوع سيئ جدا نفسيا.
المهم، بغض النظر عن كل دا، الإنترنت كانت عامل أساسي في كل حاجة ، أنا مبسوط إني بدأت أستخدمه وأنا صغير في السن، بالذات إنها تقريبا غيرت كل حاجة كنت طالع بها من مجتمعي ال اتربيت فيه، وحتى عرفتني أنا حابب أعمل إيه في حياتي وخلّتني كمان قادر أحدد انحيازاتي وأنا مرتاح، هو أصلا الإنترنت هي ال عرفتني يعني إيه انحيازات.