بحث

الأرشيف

سوف نخلق حضارة للعقل في الفضاء السبراني. عسى أن تكون أكثر إنسانية و عدلا من العالم الذي صنعته حكوماتكم من قبل. من إعلان استقلال الفضاء السبراني

حقوق النشر

ما لم يُذكر خلاف ذلك، كُس أم الملكية الفكرية.

إزاي المعرفة الحرة والتعاونية تقدر تطلع منتج؟

ويكيبيديا مثال مهم للإنتاج المعرفي التعاوني والحر على الإنترنت، لكن كمان حركة البرمجيات الحرة اللي ساهمت مبادئها في التأسيس لفلسفة المعرفة الحرة مثال مهم جدا.
في بداية الثمانينيات قرر مبرمج وثوري أمريكي إسمه ريتشارد ستولمان إنه يشتغل على مشروع بهدف انتاج نظام تشغيل حر، يقدر كل المستخدمين والمبرمجين غنهم يطوروه ويستخدموه ويشاركوه من غير أي عوائق تتعلق بالملكية الفكرية وبراءات الإختراع. يعني المجتمع يعمل نظام تشغيل للمجتمع.
ستولمان قرر يشتغل على المشروع دا لأن ساعتها كانت الشركات التقنية بدأت تتجه إلى ثقافة إحتكار البرمجيات، وكان وقتها نظام التشغيل الأكثر انتشارا وتطورا هو (يونكس) و دا نظام تشغيل بدأ تطويره في معامل (AT&T) في الستينيات. نظام التشغيل يونكس كان غالي وكمان مُحتكر من (AT&T).
في سنة 1984 ، بدأ ستولمان مشروعه وسماه (جنو) وكان الهدف الأساسي من المشروع هو تطوير نظام تشغيل شبيه بيونكس، ويكون المستخدمين ومطوري البرمجيات قادرين إنهم يستخدموه بحرية تامة ، وعلشان يضمن ستولمان الحرية دي، وضع 4 شروط *: من حق أي حد إنه يشغل نظام التشغيل في أي غرض ، من حق أي حد إنه يدرس البرنامج ويعدّله بحيث إنه يلبي رغباته، من حق أي حد إنه يشارك البرنامج مع أي أشخاص آخرين ، من حق أي حد إنه يشارك النسخ المُعدّلة من البرنامج.
بدأ ستولمان في تطوير نظام تشغيل (جنو) عن طريق إنه يحاكي نظام (يونكس) ، ببساطة بدأ ستولمان والمبرمجين المقتنعين بفكرته إنهم يقسموا نظام (يونكس) لوحدات وبعدين يقوموا باستبدال كل وحدة من (يونكس) بوحدة تانية من برمجتهم ، علشان في النهاية يكون عندهم نظام تشغيل كامل شبيه بيونكس.
لحد نهاية الثمانينيات ماكنش لسه مشروع (جنو) خلص. كان لسّه ناقص جزء في نظام التشغيل (النواة) اللي هو الجزء اللي بيربط بين الهارد وير والسوفت وير.
وطبعا كان كل البرمجيات اللي اتطورت في مشروع (جنو) متاحة على الإنترنت لكل الناس.
نسيب أمريكا ، ونروح لفنلندا. كان فيه طالب فنلندي اسمه لينوس تورفالدز، اشترى كمبيوتر جديد، ماعجبوش ساعتها نظام التشغيل (ميكروسوفت دوس) ولما حاول يستخدم (يونكس) لقاه غالي جدا، وقرر ساعتها إنه يبني نظام تشغيل بنفسه ، وفعلا في سنة 1991 ، شارك تورفالدز نظام التشغيل اللي بدأ فيه مع مجموعة بريدية فيها مبرمجين من دول مختلفة. نظام التشغيل ال تورفالدز حاول يعمله كان عبارة عن دمج بين (نواة) هو ال قام ببرمجتها، مع البرمجيات اللي خرجت من مشروع (جنو) فبقى عنده نسخة أولية من نظام تشغيل كامل.
مهم هنا نذكر إن ثقافة البرمجيات الحرة ال بدأت في الثمانينيات ، خلّت تورفالدز يختار إن نظام التشغيل اللي بيطوره يكون نظام تشغيل حر.
بعد ما بعت تورفالدز النسخة الأولية من نظام التشغيل ال طوره لمجموعة بريدية وشاركه على الإنترنت، بدأت مجموعات تانية من المبرمجين إنهم يساهموا في تطوير نظام التشغيل دا، لحد ما بقى فيه حاجة إسمها (لينكس) وهو إسم مش معبّر، وزي ما بيقول ريتشارد ستولمان إن التسمية الصحيحة هى (توزيعات جنو/لينكس).
النسخة الأولية من نظام التشغيل (جنو/لينكس) ال بعته على المجموعة البريدية كان بيحتوي على 10 آلاف سطر برمجي، دا كان سنة 91، وال10 آلاف سطر دول كتبهم تورفالدز لوحده. دلوقتي بقى فيه ملايين الأسطر البرمجية وفيه مئات الآلاف من المتطوعين ال بيساهموا في تطوير توزيعات جنو لينكس، وشركات تقنية عملاقة بتدعم لينكس سواء عن طريق التمويل أو عن طريق توظيف مبرمجين لتطوير نواة (لينكس).
بعد كدا بدأ مبرمجين تانيين ياخدوا نظام التشغيل ال بدأه ترفالدز، ويطورا فيه ويطلّعوا أنظمة تشغيل مبنيه عليه (توزيعات جنو/لينكس) ، يمكن من أقدمهم كانت سلاكوير ودبيان اللي ظهروا سنة 93.
دي حكاية باختصار مخل عن إزاي إتاحة المعرفة للجمهور تقدر تطور وتنتج مشروعات ضخمة، لينكس دلوقتي موجود في كل حاجة تقريبا، في الموبيلات وإنترنت الأشياء و الخواديم والبنية التحتية للاتصالات.

*https://www.gnu.org/philosophy/free-sw.ar.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *