أول قضية تعذيب أعرفها

دور ونضال مركز النديم في مناهضة التعذيب ومساعدة الضحايا على مدار ربع قرن تقريبا مش ممكن يتنسي أبدا.
عرفت عن مركز النديم لما تعرفت على المجموعات المنخرطة في حركات التغيير في ٢٠٠٥ أو ٢٠٠٤، كان بالنسبة لي المجتمع المدني كله متمثل في مركز النديم ومركز هشام مبارك.
بعدها بسنين عرفت سيف وبقينا أصحاب، وبعدين اتعرفت عن قرب على مناضلات النديم. دكتورة عايدة و سيف الله يرحمه أثروا جدا في انحيازاتي لما انخرطت في المجتمع المدني.
في ٢٠٠٧ كان فيه قضية تعذيب عماد الكبير، وعلى حد علمي دي كانت أول مرة يكون فيه ضابط شرطة بيتحاكم. القضية طلعت من المدونات في الأول (وائل عباس ودماغ ماك) وكان فيه دعم كبير على ما أذكر من منظمات المجتمع المدني، النديم والشبكة العربية، وكان ناصر أمين هو محامي عماد الكبير ، وقتها أخد الضابط اسلام نبيه حكم ٣ سنين سجن.
أيام المدونات كان  منتشر إن المدونين بيغطوا الفاعليات السياسية، لقيت على مدونتي القديمة تغطية لواحدة من جلسات محاكمة إسلام نبيه:
https://web.archive.org/web/20080531010636/http://www.egymasr.com/?p=135

عن فيسبوك والأرشفة

وسائط التخزين الرقمية والإنترنت خلّت ذاكرة الأفراد أوسع بكثير عن السابق. مشروع زي أرشيف الإنترنت خلّاني مثلا أرجع أقرأ حاجات كتبتها من ١٥ سنة، صحيح مش فاكر السياقات بالضبط لكن بعضها افتكرته كويس وبعضها توقعته بنسبة كبيرة.
على مستوى الأفراد وارد أن دا يكون مش موجود عند كل الناس، لكن على الأقل الناس ال كانت بتدون أو بتكتب على الوب هيكون أكيد موجود.
خلال مناقشة مع طبيب سألني مجموعة أسئلة، ماكنش عندي عليها إجابات لأني ماكنتش فاكر، أغلب الإجابات لقيتني كنت كاتبها من ١٤ سنة، يعني تقريبا نصف عمري.
بعد سنين طويلة من دلوقتي ، مع كم البيانات والمعلومات ال بيشاركها الناس على الوب، سواء كان فردي أو حدث جماعي أو فترة زمنية معينة، هيكون صعب أن التاريخ يتزور، صحيح الشركات/الحكومات بتحاول إنها تزوّر/تدلس لكن في النهاية الكم الأكبر من المتاح على الإنترنت هو من الناس نفسها.
في السياق دا، فيسبوك شيئ سيئ جدا في تدوين/مشاركة المعلومات، الأرشفة والبحث سيئين جدا والبيانات مملوكة لشركة فيسبوك وبيتم معالجتها واستغلالها في التسويق وفي أبحاث نفسية وغيرهم.
التدوين مثلا فيه مشاكل أقل كثيرا من المشاكل دي. على الأقل لو فيه أحداث عامة/جماهيرية نحطها على مدونات/صفحات وب ونأرشفها في أرشيف الانترنت.

أنا بحب الإنترنت

كنت بكتب حاجة عن تجربتي في استخدام الإنترنت وإزاي الإنترنت كانت أكتر حاجة أثّرت في حياتي.
تقريبا آخر ١٥ سنة في عمري، كنت منخرط في المجال العام بشكل ما، من أول كفاية وشباب من أجل التغيير ال عرفتهم من الإنترنت، لحد ما اشتغلت باحث في الحقوق الرقمية.
وأنا بكتب لاحظت أني مش فاكر تفاصيل كتير في حياتي من بعد ٢٠١١، لكن فاكر أكتر الفترة ال قبل الثورة.
في الأول لما بدأت أكتب عن تجربتي مع الإنترنت، ماكنتش محتاج أرجع لحاجات عشان أفتكر وكتبت عن ال شفته من ٩٦ تقريبا لحد اخر ٢٠١١ من غير ما أرجع لحاجة تفكرني أو أتأكد من معلومة. كمان اكتشفت إن آخر حاجة فاكرها كويس هو موت بابا و مذبحة ماسبيرو. بعد كدا فاكر كل حاجة كلقطات مش أكتر، ولما رجعت لحاجات مكتوبة عشان أكمل كتابة، لقيت إحساسي بالحاجات مختلف تماما عن اللقطات السريعة ال فاكرها، ولما افتكرت أكثر كان الموضوع سيئ جدا نفسيا.
المهم، بغض النظر عن كل دا، الإنترنت كانت عامل أساسي في كل حاجة ، أنا مبسوط إني بدأت أستخدمه وأنا صغير في السن، بالذات إنها تقريبا غيرت كل حاجة كنت طالع بها من مجتمعي ال اتربيت فيه، وحتى عرفتني أنا حابب أعمل إيه في حياتي وخلّتني كمان قادر أحدد انحيازاتي وأنا مرتاح، هو أصلا الإنترنت هي ال عرفتني يعني إيه انحيازات.