حكاية راكب

شارك المقال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

غريبه حقا أمور المواصلات ، فعلى الرغم من أنك أحيانا تجلس بجانب شخص يسب الدين لليوم الذى ولد فيه فأنت تجلس بجانب آخر ينظر لك ويبتسم إبتسامه خفيفة ويحاول فتح حوار معك خاصه إذا كان الطريق طويل ، ربما يبدوا هذا طبيعى لكن الغير طبيعى هو أن ترى إثنين يتحدثون ثم يقفز راكب آخر إلى الأتوبيس ليدخل فى حوارهم بصوت مرتفع ، وهذا حدث بالفعل كنت قد ركبت أحد التوبيسات الصغيره (المينى باص) وكنت حالسا بينما المسافة بين الكراسى ممتلأه عن آخره ببشر كثر ، صعد رجل إلى العربه ووفقة الله أن يجد مكانا يجلس فيه بسرعه على غير العاده ، وفجأة بدأ يتحدث مع الجالس أمامه عن أشياء بدت غريبه وشخصية لدرجة كبيرة
– ” يعنى أعملكوا إيه أنا قلتلها ماتروحش وهى اللى راحت ”
– ” يا ابنى المفروض تحافظ على بيتك ، أنا ما بقولكش كدا علشنها لا أنا بقولك الصح”
– ” هى اللى راحت فضحت الدنيا وقالت لأمها وخالها تستاهل كل اللى يجرلها”
– ” عموما هى هتاخد حقها سواء بالمراضية أو بالمحكمه”
– ” إنت بتهددنى يعنى ولا إيه”
ويبدوا أن الطريق الذى سلكة الطرفان فى الحديث أثار حفيظة أحد الواقفين والذى لم يسعفه القدر لان يجلس فقال بصوت حميمى جدا رغم انهملا يعرفوا بعض و حتى الواقف لا يعرف أصل الموضوع
– ” بص لا أمك ولا أبوك ولا أخوك ولا أى حد هينفعك غير ولادك ومراتك وبس ”
– ” ساعم إنت مش عارف الموضوع ، ومش عارف إيه اللى حصل”
موقف غريب أليس كذلك ؟؟؟
إثنان يتحدثون عن أمور شخصية فى مواصلات عامة وبصوت مرتفع جدا ، ورجل يراهم لأول مره يتدخل فى الحديث
ربما كثرة تنقلى بين بلدتى والقاهره أكسبتنى مواقف عديده غريبه أرها فى المواصلات وفى تلك البلاد التى أرها خلال سفرى ، فأثناء سفرى أركب جميع المواصلات المتاحه بداية من الشيىء المقيت الذى أكرهه “التوكتوك” ثم المواصله التى أعتبرها مريحله “الميكروباص” وهو مريح جدا خاصه ذلك الذى تركبة من الأقاليم إلى قاهره حيث لازحام عليه إطلاقا كما فى القاهره ثم أركب “المينى باص” وأحيانا أتوبيس هيئة النقل العام ثم “المترو” ثم المواصله البرجوازية التى لا أحبها ركوبها ليلا “التاكسى” لذلك ولتعدد تنقلاتى على مدار الإسبوع فإن علاقة ما نشأت بينى وبين وسائل المواصلات ، علاقة حب أحيانا وكره أحيانا
نسيت أن أقول أن هناك مواصله ما آخرى أستخدمها وهى العربات النقل ، ماتستغربش دى مواصله غريبه جدا، عباره عن عربيه ربع نقل غالبا ما تكون من ماركت داتسون و ينعتها سائقيها بالـ”دستون” أو ماركة نيسان وهذه العربات مخطاه بقماش من الخلف ، ويوضع فى الخلف أشياء مثل “الدكة” على الجانبين اليمين واليسار وهذه ” الدكه ” غالبا لا تكون مريحه ورغم أنى برجوازيا من ناحية الدراسه و أعتبر ممن تعلموا “بفلوس اللى خلفوهم ، زى مابيقولوا” إلا أن هذه المواصله هى الوحيده المتاحه للذهاب لكليتى البرجوازية وزملائى بالكلية يطلقوا على هذه العربات إسم ” إتشيكن كار” وترجمتها ” عربية الفراخ”
أحد المرات كنت راكبا “الميكروباص ” وآتيا من أحد ضواحى الجيزة إلى وسط البلد ، ولك أن تعرف أن هذا المدعو “الميكروباص له وضع خاص جدا فى حياتى ، فطالما أخذت قرارات عديدة وأنا به ، يكفى أن أقول أن كمية التركيز التى أصاب بها وأنا فى الميكروباص لا يضاهيها جلوسى فى أى مكان آخر ، المهم أنى كنت أجلس وأنا فى طريقى أخرجت كتاب كان قد أعارنى إيه أحد الأصدقاء ، الكتاب إسمه “سبعون عاما على الحركة الشيوعيه المصرية ، رؤية تحليلية-نقدية” وكنت هذه الايام مشغول جدا حيث كنت أعمل فى أحد الماكتب الهندسية ولا يتثنى لى القراءة إلا فى المواصلات أو أوقات قليله كنت أسرقها من أصحابى وعملى ، أقول أخرجت الكتاب وبدأت أقرأ فيه ، توقف “الميكروباص ” وصعدت فتاتان ، جلستا بجانبى ، لحظات وسمعتهم يتهامسون :
– “دا شيوعى”
– ” شيوعى إيه ؟؟”
– “اللى جنبنا دا شيوعى”
ساعد فى تأكدهم أنى “شيوعى ” تلك اللحيه الغريبه التى تنبت فى مناطق قليلة بوجهى والغير منظمة إطلاقا بطبيعتها وليس عمدا وشعرى الخشن الطويل نسبيا
دقائق ورن هاتفى المحمول فتحت الهاتف دون أى تردد وقلت بصوت مسموع
– “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما عن أغرب موقف حدث معى على الإطلاق كان فى رمضان قبل الماضى

كنت راجعا من القاهره ، وعندما وصلنا لمحطة قطار أو مايسمى بالمزلقان وجدنا أنه مغلق وأن عربية القطار الأولى “الديزل” أمامنا مباشرة كان ميعاد الافطار تبقى عليه دقائق قليلة كنت جالسا فى آخر “الميكروباص” فجأه أخرج الجالس بجانبى رأسه من “شباك الميكروباص” وصاح بسائق القطار

“والنبى ياعم إرجع ورا شويةعلشان نعدى”-

هل تجده طلب غريب؟؟؟

نعم هو بالفعل طلب غريب ، ربما تقول أن طالبة غير طبيعى

لكنك ستندهش أكتر عندما تعرف أن سائق القطار رجع بالفعل للخلف عدة امتار ليسمح لنا بالمرور